النويري

364

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أيضا فيها : قال المرادىّ قولا غير متّهم ، والنّصح ما كان من ذي اللَّبّ مقبول : لا تنزلنّ بنيسابور مغتربا ، إن الغريب بنيسابور مخذول . وأما طوس وما اختصت به فمن خصائصها السّبج الذي لا يكون إلا بها ، ومنها ينقل إلى الآفاق ، والحجر الأبيض الذي تتخذ منه القدور . ويقال : إن اللَّه عز وجل ألان لأهلها الحجارة كما ألان لداود الحديد ، حتّى إنهم يتخذون منها ما يتخذ غيرهم من الزّجاج من سائر الأواني . وأما بلخ وما اختصت به فيقال : هي من أقدم البلاد وأخصّها بالملوك ، وهى شبيهة بالعراق ، وخراسان ، والهند . وإليها ينسب جيحون ، فيقال : نهر بلخ . وكان سعيد بن الحسن يقول : العيش في الصيف ببلخ كتصحيفها [ 1 ] . ومن خصائصها البخاتي [ 2 ] والنّيلوفر .

--> [ 1 ] أي مثل ثلج . [ 2 ] في الأصل : النجادى . [ وهو تحريف لا شك فيه ] . « والبخاتى » هي نوع من النياق اشتهرت بها هذه المدينة . قال ابن حوقل الرحالة البغدادىّ الشهير في كتابه « المسالك والممالك » ( ص 328 ، 329 ) ما نصه : « ويرتفع من بلخ وأعمالها في نفسها النوق المتقدمة على ما في جنسها وتعرف بالبخاتى ولا نظير لها من جنسها في جميع الأرض . وبها الأترج والنيلوفر وقصب السكر وما لا يكون الا بالبلدان الحارة الا أنه لا نخيل بها » .